السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

277

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يعني أنّه بعد أن دلّت الأدلّة الخاصّة - كالإجماع والأخبار - على عدم سقوطهما عن الحجّيّة رأسا ، لو شكّ في أنّ الحجّة هل هو أحدهما المعيّن أو المخيّر فمقتضى القاعدة هو التعيين . وهذا الأصل نافع في مقامين : الأوّل فيما لو لم يترجّح عندنا أخبار التخيير على أخبار الأخذ بالراجح بأحد المزايا المذكورة في تلك الأخبار ولا العكس وبقينا نحن ومقتضى القاعدة بعد الفراغ عن عدم سقوط الخبرين المتعارضين عن الحجّيّة رأسا بمقتضى تلك الأخبار - أعني أخبار التخيير وأخبار الترجيح - لاشتراكهما في الدلالة على عدم السقوط عن الحجّيّة ، فإنّها حجّة في ذلك المقدار ، لكونه قدرا مشتركا بينهما كما تقدّم وإن سقط كلّ من الطائفتين فيما يخصّه . المقام الثاني فيما لو قدّمنا أخبار الأخذ بالراجح بأحد تلك المزايا الخاصّة وشككنا في أنّ الترجيح هل هو مختصّ بتلك المزايا المذكورة في تلك الأخبار أو أنّها ذكرت فيها من باب المثال وأنّ المدار على مطلق الرجحان بأيّ صفة ومزيّة كان ؟ ففي هذين المقامين نشكّ في أنّ الحجّة هل هو صاحب تلك المزيّة الخاصّة معيّنا أو مخيّرا بينه وبين الآخر ممّا لا يكون فيه تلك المزيّة ؟ فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ومقتضى القاعدة لزوم التعيين وإن قلنا بعدم لزوم التعيين في موارد الشكّ في كون المكلّف به معيّنا أو مخيّرا . والفرق أنّه في ذلك المقام - أعني مقام التكليف - يمكن أن يقول : إنّ التعيين وتخصيص المكلّف به بواحد معيّن كلفة زائدة فهي منفيّة بدليل البراءة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ ليس فيه تكليف كي يقول : إنّ التعيين كلفة زائدة ، حيث إنّك قد عرفت أنّ الأمر فيه طريقي لأجل الوصول إلى الواقع ، فإذا دار الأمر بين كون الطريق الموصل إلى الواقع المبرء للذمّة هو هذا المعيّن أو هو مخيّرا بينه وبين ذاك الآخر فلا إشكال في أنّ سلوك ما يحتمل التعيين مبرء للذمّة قطعا بخلاف ما قابله . ولسنا نفتي بأنّه يلزم الأخذ بالراجح أو أنّ المزيّة الكذائيّة مرجّحة كي يرد علينا أن ذلك فتوى بلا دليل ، بل نقول : إنّ الأخذ بما يحتمل التعيين لمّا كان مبرء